وهبة الزحيلي
283
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء 26 / 227 ] ومكر السيء : أي مكر العمل السيء ، والمكر : هو الحيلة والخداع والعمل القبيح ، وهو هنا الكفر وخداع الضعفاء ، وصدهم عن الإيمان ليكثر أتباعهم . ثم هددهم بجزاء أمثالهم ، فقال : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ أي فهل ينتظرون إلا عقوبة لهم على تكذيبهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومخالفة أوامره مثل عقوبة اللّه للأمم الماضية المكذبين . فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أي تلك سنة اللّه وطريقته . التي لا تتغير ولا تتبدل في كل مكذب ، فلن توضع الرحمة موضع العذاب ، ولن يحوّل العذاب من مكذب إلى غيره ، كما قال تعالى : وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ ، وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ [ الرعد 13 / 11 ] . ثم لفت أنظارهم إلى آثار تدمير الماضين المكذبين فقال : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً أي أو لم ينتقلوا في الأراضي في رحلاتهم إلى الشام واليمن والعراق ، فيشاهدوا مصير السابقين الذين كذبوا الرسل ، كيف دمّر اللّه عليهم ، وللكافرين أمثالهم ، بالرغم من أنهم كانوا أشد قوة من قريش وأكثر عددا وعددا ، وأموالا وأولادا ، فما أغنى ذلك شيئا ، ولا دفع عنهم من عذاب اللّه من شيء ، لما جاء أمر ربك ، لأنه كما قال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ، إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً أي لأن اللّه لا يعجزه ولا يفوته أو يسبقه شيء إذا أراد حدوثه في السماوات والأرض ، فلن يعجزه هؤلاء المشركون المكذبون لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولن يفلتوا من عقابه ؛ لأن اللّه تعالى عليم بجميع الكائنات لا يخفى عليه شيء ، قدير